Pages Navigation Menu

بوسعادة | بوابة الصحراء | مدينة العلم والمعرفة


التعليم

 

بوسعادة: مدرسة ليست ككل المدارس

 

 

هي رسالة أثارت فضولي و زادت رغبتي في البحث عن تاريخ مدرسة سيدي ثامر”شالون سابقا”.عثرت عليها أو بالأحرى صورة منها بمكتب مدير المدرسة.هذه الرسالة مؤرخة شهر افريل 1957 وكان محتواها يدل على مرور قرن عن تأسيسها و افتتاح أول قسم بها.

كان ذلك سنة57/1856 أي سبع سنوات فقط بعد احتلال بوسعادة(1849/11/26) فقلت

يا للعجب !الفرنسية ببوسعادة منذ قرن ونصف القرن.فكبر اهتمامي و صرت أبحث لأؤكد المعلومة،فوجدتها في كتاب عنوانه”الصراعات الثقافية في الجزائر المستعمرة بين 1830-1880″لكاتبة فرنسية “ايقون توران”صدر سنة 1971 بالجزائر و قد ترجم إلى العربية في سنة 2008،أرخت لبناء المدارس بالجزائر خلال الفترة الاستعمارية 1850- 1880 (صفحة رقم 284)

إن افتتاح هذه المدرسة كانت له أسباب جعلت السلطات الاستعمارية تصمم على بنائها

-أسباب ثقافية، سياسية و اجتماعية-

أما الأسباب الثقافية فهي بإيجاز تشبث الأهالي آنذاك باللغة العربية والدين الإسلامي،إذ كانت المدينة عامرة بالمساجد و الكتاتيب القرآنية ثم إن الزاوية القادرية و إشرافها على العملية التعليمية بالمدينة جعلت السكان يحجمون على تعلم الفرنسية.ثم مقاطعة الأهالي لكل ما يأتي من المستعمر و هو نوع من المقاومة و الصمود فلم يرض السكان حتى بالتداوي في المصحة العسكرية التي كانت تستقبل المرضى إن وجدو.

بقيت المدرسة تشتغل بقسم واحد لأكثر من سبع سنوات أخرى فقد أحجم السكان على تسجيل أبنائهم طيلة هذه المدة اللهم إلا بعض من أراد ذلك عملا بالمقولة الشهير”من تعلم لغة قوم امن شرهم” ثم أفتت جماعة المدينة بضرورة التعلم و اقتحام هذا النوع من التعليم العصري

فكانت المفاجأة إذ لم يمض وقت طويل حتى اكتظت بالمتمدرسين. (انظر الجدول)

 

تعداد التلاميذ وعدد الأقسام لبعض السنوات:

 

السنة الدراسية عدد الأفواج عدد التلاميذ

1933/1934 10 475 /

1934/1935 10 455 /

1963/1937 12 490 /

1937/1938 13 539 /

1940/1941 13 525 /

1945/1946 13 491 13

1947/1948 16 879 13

 

ثم توالى فتح الأقسام و المستويات حتى أصبحت تضم التعليم الاكمالي والمهني.

كلما بحثت على معلومات وجدت ما يؤكد قيمة هذه المدرسة إلى أن عثرت على أسماء المعلمين الثلاثة الأوائل الذين تحدوا ميدانا كان الوحيد الذي يسمح للأهالي ممارسته وهو ميدان التدريس.وذهب بي الأمر إلى الرغبة في تكريم هؤلاء الرواد كيف لا و قد كانوا يتحدون المسافات والفقر ليلتحقوا بمدرسة تكوين المعلمين،كيف لا وفي الوقت الذي كانت فيه بعض المدن لا تملك المدرسة أبناء بوسعادة يصبحون معلمين ينافسون الفرنسيين،فعثرت على مجموعة من أبناء المدينة جابت مدنا و قرى لتعليم أبناء و طنهم إليكم جدولا تفصيليا لمسارهم المهني (هذا الجدول يقتصر على الفترة ما بين 1857/1957):

 

الاسم واللقب

الميلاد التكوين/الفترة أول تعيين أماكن العمل

بيوض عطية ؟ م م بوزريعة

1865/1868 1869/1870 تحول إلى دراسة الترجمة وأصبح مترجما بقسنطينة

المداني شريف ؟ م م ببوزريعة

1879/1882 1882 دائرة تيزي وزو ثم بوسعادة التحق هو الآخر بمدرسة الترجمة

شميسة احمد بن جريدي 1876 بوسعادة م م ببوزريعة 1891/1894 1896 معمرة- رحمان- بوسعادة- سور الغزلان

شنوف علي 1877 بوسعادة 1894/1891 1895 الحروس- أولاد خالد- الحمام- بوسعادة

شنوف موسى 1875 1896/1893 1898 برارشة- راس العين- قلعة- الديس- بوسعادة

بن عزيز محمد 1894 1917/1914 1917 غرداية-دريعات-الديس- بوسعادة

قيرش احمد بن جدو 1926/1923 1926 سيدي خالد- الجلفة- بوسعادة- البليدة

عيسى بسكر 1908 بوسعادة 1929/1926 1929 عين بوسيف- الطاهير- الديس- بوسعادة-الجزائر-بوسعادة

قيرش محمد بن جدو 1918 / 1940 جرجرة- الجزائر- الديس- بوسعادة

البوطي محمد بن الساسي 1913 1935/1932 1935 سيدي عيسى- بوسعادة(دوار)-بوسعادة(المدينة)

عبد اللطيف مسعود 1916 1938/1935 1938 سيدي عيسى- الهامل- بوسعادة

عبد اللطيف ثامر 1916 1938/1935 1938 عين بسام- بيرغبالو-بوسعادة-سيدي عيسى

بيوض عيسى 1919 1942/1939 1942 الأربعاء ناث ايراثن- سيدي عيسى- بوسعادة- الجزائر

بن السلامة العربي 1908 شهادة مدرس 1932 1935 بوسعادة- سيدي عيسى- بوسعادة- الجزائر

لعراف علي 1925 شهادة الأهلية 1946 1947 بوسعادة

بن رعاد عبد القادر 1928 شهادة مدرس 1952 بوسعادة

قاضي محفوظ 1935 شهادة الأهلية 1956 بوسعادة

 

بعدها انتقلت إلى بعض السجلات . أقدم سجل عثرت عليه هو سجل التلاميذ لسنة

1920/ 1921 . تصفحته فوجدت أعلاما نطقو أولى الحروف الفرنسية لكنهم لم يتخلوا عن لغتهم الأم فكانو يلازمون المدارس القرآنية بالتوازي مع المدرسة العمومية وقد أصبح بعضهم قضاة ،مدرسون ،مترجمون،أطباء و صيادلة،أعوان في سلك القضاء نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:

1. عيسى بن سالم و عمر بن سلامة (الطب)

2. العمري ثامر.خالد كحلولة .(القضاء)

3. بختي عبد القادر،محمد بوغلام،نذير زميري (أعوان القضاة)

4. عمر العبادي (ادراة و المالية)

فكلما تصفحت سجلا إلا و وجدت علما اقتحم ميدان النضال و السياسة في الحركة الوطنية بمختلف توجهاتها فأولهم المرحوم”صالح غاندي”كما كان يلقب واسمه الحقيقي “شويخ صالح”.التحق المرحوم بحركة نجم شمال إفريقيا وأصبح عضوا بمجلسها الوطني المنتخب في جويلية 1926 إلى جانب “مصالي الحاج”،”جيلالي شبيلة”،”عبد القادر حاج علي”الذي كان رئيسا إلى جانب أعضاء آخرين من كافة أنحاء الوطن،وكلما تصفحت سنة دراسية لفت انتباهي اسم أو مجموعة أسماء كان لها دور كبير في الإعداد للتنظيمات السياسية التي حضرت للثورة المجيدة,وكأن الصدفة جعلت بعضهم أو أبرزهم يلتقون ضمن دفعة واحدة بل قسم واحد وأمضوا فترة التعليم المتوسط معا (1931/1937)وقد تكون هذه الصدفة هي التي جعلت منهم يكونون نخبة من المناضلين الأبطال أبرزهم”سي الطيب الوطني” وهو”محمد بوضياف”(منسق قيادة الثورة المسلحة) و رفاقه اذكرهم دون ترتيب:

(1):علي عبد الكريم وهو أول محافظ لفوج الفضيلة للكشافة الإسلامية واحد مؤسسيها بالمنطقة (بوسعادة – مسيلة – الجلفة).

(2):الأخوين عيسى و علي بيوض من ابرز النشطاء في الحركة الوطنية.

(3):بن عيسى قدور

(4):الشهيد مش احمد

(5):مسكونة ساعد

(6):زميري النذير

(7):الشهيد حميدة عبد القادر مؤسس الكشافة الإسلامية ببوسعادة.

هؤلاء و آخرون قبلهم و بعدهم نذكر منهم كذلك “عيسى بسكر” الذي أصبح أول مدير عربي لهذه المدرسة ثم لا ننسى المرحومين”بن شنوف ثامر” “زلوف عبد القادروحركاة عمر الذين كانوا ضمن قيادة الثورة بالمهجر(الولاية السابعة) ثم لحقهم جيل آخر من الشباب الذي نهل روح الوطنية من سلفه الصالح معلمون وزملاء سبقوهم على درب النضال نذكر منهم من استشهدوا أثناء الثورة التحريرية:”محمد رعاشي” “احمد زحي” “محمد قانة” “خيذري بلخيدر” “زيد محمد”لحرش جميل” “عبد اللطيف مختار” “محمد بازة” “لمجد عبد القادر” وآخرون اعتذر عن عدم ذكرهم.

هذه مدرسة ليست ككل المدارس ،مازالت شاهدة على حقبة ليست بالقصيرة من تاريخ هذه المدينة فلا يمكن أن اختم هذه العجالة من الحديث عنها دون أن أوجه نداء إلى كل غيور للحفاظ على المعالم الثقافية و اخص السلطات المحلية للالتفاتة إليها إذ أصبحت مهددة بالانهيار و قد بدأت بعض أجزائها بالتآكل.

 

)

نور الدين العبادي

Bousaada Feed